عبد الملك الخركوشي النيسابوري

289

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال ذو النون : كن عارفا خائفا ، ولا تكن عارفا واصفا ، ولكل شئ عقوبة ، وعقوبة المحب انقطاعه عن ذكره عزّ وجلّ . وقال أيضا في تحميد له : الحمد للّه الذي جعل أنس الذاكرين بحلاوة ذكره ، وأرهب قلوب المفكرين من مخافة مكره ، ووهب المزيد من فضله لمديم شكره ، وخبأ أهل المعاصي تكرما في خفىّ ستره . وأنشد : واللّه ما عثرت رجلي ولا خدرت * إلا ذكرتك حتى يذهب الخدر ولا ذكرتك والحمّاء تقلقنى * ألا تكشّف عنى السقم والضّرر وقال بعضهم : حقيقة الذكر مشاهدة المذكور . وقيل : ذكر اللّه عزّ وجلّ خير الأعمال ، فإنه يقصر الآمال ، ويحيى القلوب في كل الأحوال ، ويثبت بالقول الثابت عند الآجال . وقال بعضهم : من ادعى الحلاوة لذكر خالقه مع حب الدنيا فكذّبه ، ومن ادعى رضا خالقه بغير سخط نفسه فلا تصدقه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أشدّ الأعمال ثلاثة : « إنصاف الناس من نفسك ، ومواساة الأخ من مالك ، وذكر اللّه تعالى على كلّ الأحوال » . وقال أبو سليمان : من عرف ربه فنزع قلبه لذكره ، واشتغل بخدمته ، وبكى على خطيئته . وقال مالك بن دينار : قرأت في التوراة : « أيها الصديقون تنعموا في الدنيا بذكرى ، فإنه في الدنيا نعيم وفي الآخرة جزاء » . وقالت رابعة العدوية : إلهي ، أسألك أن تجعل همّى في الدنيا من الدنيا ذكرك ، وفي الآخرة من الآخرة رؤيتك ، ثم افعل بي ما تشاء . وقال يحيى بن معاذ : أربعة أشياء أجدني اليوم لا أملها ولا أشبع منها ، ذكره ، وبره ، وشكره ، وذخره . وقال إبراهيم بن أدهم : من لم يجد القلب عند ثلاثة مواطن فقد أغلق الباب عليه ؛ عند قراءة القرآن ، وعند ذكر اللّه عزّ وجلّ ، وعند الصلاة . وعن عطاء قال : قال موسى عليه السلام : « أي ربّ ، أىّ عبادك أحكم ؟ قال : الذي يحكم